ابن عطاء الله السكندري
القسم الأول 26
الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )
واعلم أن جميع صفات اللّه تعالى هي صفة الألوهية ونعت لها ولا يقال فيها إنها هو ، ولا هو هي ، ولا غيره . لأن اللّه تعالى واحد قائم بذاته ، مستغن عن غيره بصفاته . وصفاته مطلقة قديمة قائمة به ، غير متناهية بحسب قدم ذاته ، وعدم تناهيه ، وهو واجب الوجود بنفسه ، وواجب له الاستغناء . واستحال عليه الاحتياج ، لم تزل صفاته موجودة معلومة قائمة به . ولا يجوز وجوده سبحانه ، وعدم شيء من صفاته . ولا وجود صفاته ، وعدم ذاته ولا مباينته لشيء منها ولا مغايرته عنها على وجه من الوجوه . لو كان هو هي لكانت الذات هي الصفات ، والصفات هي الذات ، ومن المحال أن تكون الصفة دالة على غير الموصوف ، أو تعرى إحداهما عن الأخرى ، لأن الصفة هي المعنى . والموصوف هو الذات وموصوف بلا صفة محال ، وصفة بلا موصوف أيضا محال . ولو كانت أيضا هي هو للزم أن تكون الصفة هي الموصوف كما ذكر . ودلّ أيضا على إثبات الصفة ونفي الذات عن صفاتها ، أو خلوّ الصفات ، عن ذاتها ، أو تجرّد إحداهما من الأخرى . ومن شرط الذات لزوم الصفات ، ومن شرط الصفات لزوم الذات ، فإن الصفات لا تقوم بذواتها ولا بأنفسها . ولا تستغني عن الموصوف كما أن الذات لا تفارق صفاتها . ولا بدّ من قيام أحدهما بالأخرى ضرورة واجبة ، وحقيقة لازمة ، لا تنفك عنها كتعلق الشرط بالمشروط . وفي بطلان أحدهما وعدمه بطلان الآخر ونفيه . وفي إثبات أحدهما ووجوده إثبات الآخر ووجوده . لأنه لا يتصور وجود حياة إلا في حي ، ولا وجود علم إلا في عالم ، ولا وجود إرادة إلا في مريد . وكذلك القدرة والسمع والبصر والكلام وسائر الصفات لا تعقل إلا في موصوف ولو كانت هي غيره لكان لا يخلو . إما أن تكون زائدة على الذات أو لا . فإن كانت زائدة عليها فلا يخلو إما أن تكون قائمة بذاتها أو بغيرها . فإن كانت قائمة بذاتها ، فإما أن تكون قديمة أو محدثة ، فلو كانت الصفة زائدة على الذات لكانت محلا للحوادث ، ووجب لها ما يجب للحوادث من لزوم التغيرات ، وإن كانت لا زائدة فإما أن تكون نفس الذات وعينها أو غير الذات ، فمحال أن تكون نفس الذات وعينها لما يلزمها من أن تكون هي هو ، وإن كانت غير الذات فإما أن تكون قائمة بذاتها ، أو قائمة بغير ، فمحال أن تكون قائمة بذاتها وذلك لتعلّق القديم بالقديم مع المباينة والمغايرة . وليس ذلك من شرط التوحيد . ولو كانت أيضا محدثة لم تخل من ثلاثة